السيد محمد صادق الروحاني
69
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الحرمة الذاتيّة ، مع أنّ مقتضى القاعدة هو الوضوء بهما كما ستعرف ، فعدم الجواز لنصّ خاصّ غير مربوط بالقاعدة المشار إليها . أقول : ولا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى الحكم في هذه المسألة . وملخّص القول فيها : إنّه يدلّ على عدم جواز الوضوء ، موثّق سماعة ، عن الإمام الصادق عليه السلام : « عن رجلٍ معه إناءان وقع في أحدهما قذر ، ولا يدرى أيّهما وليس يقدر على ماء غيرهما ؟ قال عليه السلام : يهريقهما ويتيمّم » « 1 » . ومثله حديث عمّار « 2 » ، وقد عمل بهما الأصحاب كما في « المعتبر » « 3 » . ثمّ إنّ ظاهر الخبرين من جهة ظهورهما في نجاسة ما في الإناء بمجرّد ملاقاة النجاسة ، ولفظ ( الإناء ) الاختصاص بالقليل ، ففي الكرّين لا مناص عن الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة . وفي « الكفاية » : ( أنّها تقتضي التفصيل بين الكرّ والقليل ، ففي الثاني مقتضاها كالنص تعيّن التيمّم ، وفي الأوّل مقتضى القاعدة صحّة الوضوء أو الغسل لو توضّأ أو اغتسل بهما ، وصحّة الصلاة بعد ذلك ، أمّا في القليل فللابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً بحكم الاستصحاب ، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضّأ من الإناء الثانية ، إمّا بملاقاتها أو بملاقاة الأولى ، وعدم استعمال مطهر بعده ولو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى ، وأمّا في الكرّ فمن جهة عدم الحاجة في حصول الطهارة به إلى التعدّد . وانفصال الغُسالة لا يحصل في زمانٍ عُلم بالنجاسة تفصيلًا ،
--> ( 1 ) الكافي : ج 3 / 10 ، الوسائل : باب 8 من أبواب الماء المطلق ح 14 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 / 408 ح 19 ، والوسائل : ج 1 من الطبعة الجديدة : ص 155 ح 388 . ( 3 ) المعتبر للمحقّق الحلّي : ج 1 / 104 قال : « وعمّار هذا وإن كان فطحيّاً ، وسماعة وإن كان واقفيّاً ، لا يوجب ردّ روايتهما هذه ، أمّا أوّلًا : فلشهادة أهل الحديث لهما بالثقة ، وأمّا ثانياً : فلعمل الأصحاب بالحديث ، وسلامتهما من المعارض » .